الشيخ الطبرسي

545

تفسير جوامع الجامع

بإبراهيمَ ( عليه السلام ) في قَولِهِ لأَبيهِ : ( لاََسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ) ، فإنَّما ذلكَ ل‍ ( مَوعِدَة وَعَدَهَا إِيَّاهُ ) ( 1 ) بالإِيْمَانِ ( فَلَمَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ) ( 2 ) ، وقَولُهُ : ( وَمَا أَمْلِكُ لَكَ ) تَابعٌ لِوَعْدِهِ بالاستِغْفَارِ ، كأنَّه قَالَ : أَنَا أَستَغْفِرُ لَكَ وما في وسْعِي وَطَاقَتي إلاَّ الاستِغْفَارَ ( رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا ) يَجوزُ أَن يتَّصِلَ بما قَبْلَ الاستِثْنَاءِ فَيَكُونُ مِن قَوْلِ إبراهيمِ وقَومِهِ ، ويجُوزُ أَن يكُونَ تَعليماً من اللهِ سبحانَهُ لِعبَادِهِ أن يُفَوِّضُوا أُمورَهُم إليهِ بأَن يقُولُوهُ ، فَيكُونُ المعنى : قُولُوا رَبَّنا . ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الأَخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ ( 6 ) عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( 7 ) لاَّ يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 ) إِنَّمَا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ وَظَهَرُواْ عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأوْلَئِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ ( 9 ) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهجِرات فَاْمتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَنِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَت فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَسَْلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسَْلُواْ مَآ أَنفَقُواْ ذَا لِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 10 ) ) كرَّرَ سبحانَهُ الحَثَّ على الاقتداءِ بإبراهيمَ ( عليه السلام ) وقَومِهِ تأْكيداً عَلَيهم ، ولذلك

--> ( 1 و 2 ) التوبة : 114 .